ابن الجوزي

183

صفة الصفوة

يقضي « 1 » . فقال : يا إخوتي يا إخوتاه هبوني وإياكم سألنا اللّه الرجعة فأعطاكموها ومنعنيها فلا تخسروا أنفسكم . أسند محمد بن واسع عن أنس بن مالك ، وروى عن جماعة من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين . وتوفي بعد الحسن بعشر سنين كأنه مات سنة عشرين ومائة . 521 - فرقد بن يعقوب السّبخي يكنى أبا يعقوب . الهيثم بن معاوية قال : حدّثني شيخ لي قال : اجتمع عبّاد من أهل الكوفة فقالوا : تحدّروا بنا إلى البصرة فننظر إلى عبادتهم . فقال بعضهم لبعض : اغدوا بنا إلى فرقد السبخي فدخلوا عليه فحدّثهم ساعة ثم قالوا : يا أبا يعقوب ، الغداء . قال : إنما طوّلت حديثي لتجوعوا فتأكلوا ما عندي أنزلوا تلك القفّة فأخرجوا منها كسر خبز شعير أسود فقالوا له : ملح يا أبا يعقوب . فقال : قد طرحنا في العجين ملحا مرّة لم تعنّوني أن أطلب لكم ؟ عن جعفر بن سليمان قال : قال فرقد السبخي : إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون قرّاءهم على الدّين وإن ملوككم إنما يقتلونكم على الدنيا فدعوهم والدنيا . جعفر قال : سمعت فرقدا السبخي يقول : قرأت في التوراة : من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه عزّ وجل ، ومن جالس غنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، ومن أصابته مصيبة فشكا إلى الناس فإنما يشكو ربّه عزّ وجلّ . عن عبد الواحد بن زيد قال : سمعت فرقدا السبخي يقول : ما انتهيت من نومي إلا خفت أن أكون قد مسخت . جعفر قال : سمعت فرقدا السبخي يقول : اتّخذوا الدنيا ظئرا « 2 » واتخذوا الآخرة أمّا . ألم تروا إلى الصبيّ يلقي نفسه على الظّئر فإذا ترعرع وعرف والدته ترك ظئره وألقى نفسه على والدته ؟ وإن الآخرة والدتكم يوشك أن تجرّكم .

--> ( 1 ) أي يموت . ( 2 ) الظئر : المرضع .